الوكالة أكدت أن السيولة ستكون شحيحة وأكثر تكلفة بسب ارتفاع الفائدة لفترة أطول

«S&P»: مخاطر التمويل في البنوك الكويتية... منخفضة

تصغير
تكبير

- 96.9 في المئة قروض بنوك الكويت لودائعها
- 20 في المئة من الودائع حكومية
- البنوك المحلية لديها مجال لجذب التمويل الأجنبي
- الودائع الاستهلاكية الرئيسية تهيمن على ملامح التمويل
- توافر سوق دين محلي جيد يحدث فرقاً بالتمويل المصرفي
- وجود سوق رأسمال واسع وعميق بالسعودية يدعم تنفيذ رؤيتها 2030
- المطلوبات الأجنبية لبنوك المملكة تضاعفت آخر 5 سنوات لكن صافي أصولها مستقر

ذكر وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز (S&P) أن مخاطر التمويل تعتبر موضوعاً بارزاً بين المستثمرين في البنوك الخليجية، لاسيما مع الانتقال من بيئة كانت تتسم فيها بسيولة رخيصة ووفيرة إلى بيئة متشدّدة تزداد فيها قيود الحصول على السيولة.

وأشارت إلى ما أوضحته البنوك المركزية الكبرى من أن أسعار الفائدة ستكون أعلى لفترة أطول، ما يعني أن السيولة ستكون أكثر شحاً وتكلفة وحسب «S&P» قد يؤثر هذا الأمر بشكل كبير على الأنظمة المصرفية في الأسواق الناشئة.

وفي تقريرها الأخير الذي صدر أمس، ترد وكالة التصنيف على الأسئلة الرئيسية من المستثمرين حول قابلية تأثر البنوك الخليجية بمخاطر التمويل وعوامل تقليص تلك المخاطر، وفي هذا الصدد، أفادت الوكالة بأن مخاطر التمويل تعتبر منخفضة فقط في النظامين المصرفيين السعودي والكويتي.

ملامح التمويل

وفي إطار تقييم مخاطر الصناعة المصرفية (BICRA)، تقوم «S&P» بتقييم التمويل على مستوى النظام لتحديد درجة مخاطر الصناعة لقطاع مصرفي محلي.

وفي غضون ذلك، بيّن التقرير أن الودائع الاستهلاكية الرئيسية تهيمن على ملامح تمويل البنوك في النظامين السعودي والكويتي. علاوة على ذلك، أثبتت هذه الودائع أنها مرنة ومستقرة وسط فترات مختلفة من عدم الاستقرار الجيوسياسي أو انخفاض أسعار النفط.

وكشفت أن نسبة الودائع الحكومية أو التي تعود لمؤسسات مرتبطة بالحكومة تشكل 20 في المئة من ودائع النظام المصرفي الكويتي، مقابل 30 في المئة بالسعودية، إضافة إلى ذلك، أوضحت «S&P» أن نسبة القروض إلى الودائع في البنوك الكويتية بلغت 96.9 في المئة بـ31 مارس 2023، بينما في السعودية بالكاد تجاوزت 100 في المئة بالفترة ذاتها.

ضعف السيولة

ورغم أن وكالة التصنيف العالمية لاحظت بعض ضغوط السيولة في البنوك السعودية، إلا أنها ترى أن البنك المركزي السعودي سيستمر في التدخل عند الحاجة لتخفيف الضغوط، متوقعة أيضاً قيام النظام المصرفي ببيع الرهون العقارية لإتاحة المجال لتمويل مشاريع رؤية 2030، مع وجود أسواق رأس المال كبديل محتمل - وإن كان ذلك بتكلفة أعلى.

وعلى مدى الأشهر الـ12 و24 الماضية، أنشأت بنوك سعودية عدة برامج صكوك أو سندات خاصة بها للاستفادة من السوق عندما تسنح الفرصة.

وترى «ستاندرد آند بورز» أن البنوك السعودية والكويتية لاتزال في مركز صافي الأصول الخارجية، وبالتالي لديها مجال لجذب التمويل الأجنبي، مرجحة أن تظل مخاطر العملات الأجنبية تحت السيطرة. فيما لحظ التقرير أن إجمالي المطلوبات الأجنبية للبنوك السعودية تضاعف تقريباً خلال السنوات الـ5 الماضية، لكن صافي أصولها ظل مستقراً.

تعزيز التقييمات

وحول الذي يمكن أن يعزز تقييمات الوكالة للتمويل على مستوى الأنظمة المصرفية الخليجية، أوضحت «S&P» أن توافر سوق دين محلي يعمل بشكل جيد يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في فرص تمويل القطاع المصرفي.

وذكرت أنه من حيث الاستقرار النسبي، يميل التمويل من سوق رأسمال الدين المحلية إلى أن يكون أكثر استقراراً من التمويل العابر للحدود، ولكنه أقل استقراراً من ودائع العملاء الأساسية. لذلك، ترى أن وجود سوق رأسمال دين محلي واسع وعميق يمكن أن يساعد النظام المصرفي على تقليل اعتماده على التمويل الخارجي وتخفيف أثر التركيز في محفظة القروض وعدم التطابق في آجال الاستحقاق.

وبيّنت أنه في السعودية، على سبيل المثال، يمكن لوجود سوق رأسمال واسع وعميق أن يدعم تنفيذ مشاريع رؤية المملكة 2030، موضحة أن النظام المصرفي وحده لا يمتلك القدرة الكافية لتمويل المشاريع. ويمكن أن تستفيد البنوك السعودية أيضاً من قدرتها على توريق جزء من دفاتر الرهن العقاري الخاصة بها لتحرير ميزانياتها العمومية وتقليل عدم التطابق في آجال الاستحقاق.

وذكرت: «رأينا بالفعل الحكومات الإقليمية تصدر سندات أو صكوكاً مقومة بالعملة المحلية للمساعدة في بناء منحنى عائد محلي، لاسيما في السعودية أو أخيراً في الإمارات من خلال إصدارات صكوك الحكومة الاتحادية. يمكن أن تساعد أسواق رأس المال المحلية أيضاً في تعبئة الموارد لتمويل التنويع بعيداً عن النفط والانتقال إلى اقتصادات أكثر صداقة للبيئة».

مصارف قطر الأعلى بالتمويل الخارجي

ترى «S&P» أن البنوك القطرية الأعلى لجوءاً للتمويل الخارجي خليجياً، موضحة أن نسبة القروض إلى الودائع في نظامها المصرفي بلغت 124 في المئة بـ31 مارس 2023 أو 152 في المئة بالتاريخ نفسه أخذاً في الاعتبار ودائع وقروض المقيمين فقط.

ولفتت الوكالة إلى أنه نتج عن ذلك فجوة تمويلية بلغت بالمجمل (إجمالي القروض المحلية مطروحاً منها إجمالي ودائع المقيمين) 112.4 مليار دولار، ما يعادل ضعف ودائع القطاع العام تقريباً.

وضع مصارف الإمارات مريح

أوضحت الوكالة أن البنوك الإماراتية تتمتع بوضع مريح لصافي الأصول الخارجية، وتعد نسب القروض إلى الودائع لديها بين أقوى النسب في المنطقة.

وأضافت أن البنوك الإماراتية جمعت ودائع محلية على مدار 15 شهراً الماضية في ظل النمو الضئيل للإقراض، فيما لا تتوقع تسارعاً في الإقراض، وترجح استمرار تحسن أوضاع التمويل لدى البنوك الإماراتية.

وبينت أن أحد المخاطر المحتملة على البنوك الإماراتية هي هيمنة الوافدين على التركيبة السكانية في الدولة، وهذا يعني أن الودائع قد تكون عرضة للمزيد من التقلبات أثناء الأزمات الشديدة،رغم أنها كانت مستقرة في الغالب خلال الأزمات السابقة.

و أشارت إلى أن البلاد تعتبر ملاذاً آمناً، لذلك غالباً ما ينعكس عدم الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة وخارجها إيجاباً عليها من خلال ازدياد الودائع المحلية.

التمويل الخارجي بالبحرين سيظل مستقراً

نوهت «ستاندرد آند بورز» إلى أنه تترتب على بنوك التجزئة البحرينية التزامات خارجية صافية كبيرة ومتنامية. وصلت بـ31 مارس 2023، إلى 26 في المئة من إجمالي الإقراض المحلي.

ولحظت الوكالة أن 60 في المئة من الالتزامات الأجنبية التزامات بين البنوك و60 في المئة منها من مصادر خليجية، مبينة أنه بالنظر إلى هياكل الملكية لبعض بنوك التجزئة، يفترض أن جزءاً من هذا التمويل الخارجي يأتي من البنوك الأجنبية الأم. كما يفترض أيضاً أن التمويل الخارجي سيظل مستقراً حسب توقعات السيناريو الأساسي.

110 في المئة القروض إلى الودائع في عُمان

أفادت «S&P» بأن نسبة القروض إلى الودائع بالنظام المصرفي العُماني في 31 مارس 2023، بلغ 110 في المئة ما دفع إلى اللجوء إلى بعض التمويل الخارجي.

وأوضحت الوكالة أنه لا يزال اللجوء للتمويل الخارجي في عُمان محدود نسبياً، إذ إن صافي مركز الدين الخارجي للنظام المصرفي يمثل 3.7 في المئة من إجمالي الإقراض في نفس التاريخ.

فيما لحظت أن نحو ثلث إجمالي الودائع يأتي من الحكومة والكيانات المرتبطة بها ومن الاستقرار النسبي لهذه التمويلات على مدى السنوات القليلة الماضية، لكنها ترى أن هذا الاعتماد على التمويل قد يؤدي إلى بعض الضغوط على النظام المصرفي، لا سيما في فترات انخفاض أسعار النفط.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي