facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عودة طائر الفينيق


عامر طهبوب
20-09-2022 12:28 AM

عاد طائر الفينيق إلى فلسطين، أُقسم بالله أنه عاد، رأيته بأم عيني في ساحة المسجد الأقصى، كان واجماً حزيناً، يرتدي قميصاً بلون سماء القدس، لكنه كان واقفاً ثابتاً كصخرة، وينادي: «يا قدس»، والقدس تجيب أهلها، وتستجيب. سمع صوته جمال القيسي في عمان، وعمان كبيرة الآذان، سمع مناجاة الفينيق لقبة المسجد الأقصى، فبعث يقول له: يا طائر الفينيق، حين ترجع من فلسطين، عُد بكامل بهاء الوفاء الذي تعاهد عليه قلبانا، ذات وعي ونقاء، عد ومعك من فلسطين الحجر الذي وعدتني به من هناك، كي تملي السماء علينا معاً، كتاب نصوص مشترك من ماء الحب، عن أرض حجر ينفع ويسمع، وعن مآذن، وأجراس، وقباب، وحجل، وأحلام أطفال، وأغنيات، وتاريخ نضال، وليكن حجراً من الخليل تحديداً - يقول جمال - كما اقترحت أيها النسّابة، وما نسبتنا لغير الجذور أيها البدوي الجميل.

إذاً عاد طائر الفينيق، عَبَر إلى القدس هذه المرة، وعدها بالعودة، ووفى بالوعد، وعاد. فصلته في رحلة الطيران الأولى على جناحي الفينيق 11 كيلومتراً عن القدس، رفض الاحتلال عبوره لأن تصريح زيارته محصور بالضفة الغربية دون القدس، والاحتلال لا يعرف الفينيق، ولا طائر الفينيق الذي وقف في قلنديا حيث مطار القدس القديم، وحيث المخيم، ورائحة المعاناة، لم يدخل القدس يومها، حرم من دروبها وأقصاها، ومن شوارعها القديمة، وعبق حجارتها، وعطر توابلها، وحُرِم من تلمس أدراجها، لكنه وعد القدس بالعودة، قال: «ليبقى الجسد منتظراً هنا، بينما القلب والروح تحلقان على جناحي الفينيق نحو القدس».

وقف مفلح فلاح العدوان في الشونة الجنوبية بعد عودته إلى الحضن الأردني الدافئ، التفت خلفه وقال: «سأعود مرة أخرى إلى تلك البلاد، بلادنا فلسطين، ومعي إبريق زيت من الطفيلة، لأنير به فانوساً في الحرم الإبراهيمي الشريف، وأحمل عنباً من عجلون، لأعتّقه في أديرة بيت لحم، وأوقد مشعل نار من الكرك، أتوق لأعلقه على ذرى نابلس، وأجدل سنبلة من إربد، لأقدمها لعيني جنين». كيف لا يا ابن فالِح، وجنين مخفيّة في القلوب، جنين، فيها نونين وجيم، ونابلس دمشق الثانية، والقدس تخطف الأبصار في ثانية.

تنقّل أيها الفينيق، رأيتك في عكا، وعكا أجمل المدن القديمة يا أبا ريّان، قف على سورها، عد إلى القدس، سلّم على أسوارها، استنشق عطر حجارتها، واحمل معك دلة قهوة، وربما قليل من البن، وعد إلى نابلس، وتوقف في دوّارها، سلّم على أطفالها، وحراس ليلها، تزود بالقطين، والصابون، والزعتر، والفُخار، وورق الغار، وتناول كنافة أهلها.

وعد إلى الخليل، وإلى عبق أفرانها، احمل معك بعض حجارتها، واحد لجمال، وواحد لي، وآخر لك، عد ومعك «قدرة» من نحاس، وقمباز، وحَطَة، وعقال، و»بريموس»، وحجر رحى، وصلي هناك «في حضرة إبراهيم» بعد أن تضيء القناديل من زيت الطفيلة، واقرأ الفاتحة على روح عز الدين، وسلّم على عنب الخليل، وعلى كل الأهالي والدوالي.

عُبَ فلسطين عباً في الذاكرة، احملها على جناحي الفينيق على عمان، فعمان مشتاقة، عد لتكتب ثانية رحلة أخرى عن الحرية والأم والوطن، ألم يقل لك الدكتور خالد الكركي، أن الأمر متاح لأمثالك، متاح لِمَن دمه مداد قلمه، وحبه حلبة إيقاعه، وأنت كاتب لا ينقصه الخيال، أليس هذا ما قاله فيك حبيبنا باسم سكجها، لا تفتقر إلى الذاكرة، قال: «وقلبه عامر بالحب، وروحه مأسورة بالتراب، والأهم - هذا ما قاله «أبو إبراهيم» - أن قلبك معمّر بلغة الوطن.

عد يا مفلح العدوان سالماً غانماً، عد حتى نقف فوق جبال السلط، تلك الجبال التي قلت أنها تحدّق بمحبة غربا، وعد لنتحلق حولك في «بوابة الله»، ونسمع حكايا طائر الفينيق، في الزمن العتيق. عد يا قلباً أطلّ على فلسطين، عد إلى نشوة الكتابة، وإن كان «أبو عبد الله» قد خاف على كبدك من التصدع على ما حلّ في فلسطين، عد إلى «الشريعة»، فأنت تشبهها، وعد إلى الأردن، ففلسطين في قلبك وجبتك، ولا تنسى الحجر، عد يا فتى، لله درك، عد كما عدت من قبل حاملاً حفنة من تراب فلسطين، عد وقد استرجعت المكان، وخطفت الإلهام يا ابن عدوان، عد سالماً أيها الولهان، عد إلى عمان.

(الدستور)





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :