+A
A-

“مجلس التعاون الخليجي” يطلق مفاوضات التجارة الحرة مع الهند

أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي وجمهورية الهند، مساء أمس، إعادة إطلاق مفاوضات التجارة الحرة بين الجانبين في خطوة من شأنها تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الطرفين واستقطاب الاستثمارات المشتركة. وفي مؤتمر صحافي عقد في العاصمة الهندية نيودلهي للإعلان عن بدء المفاوضات، أكد وزير التجارة والصناعة وشؤون المستهلك والأغذية والتوزيع العام والمنسوجات في الحكومة الهندية، بيوش جويال، على الشراكة الاقتصادية القوية بين دول مجلس التعاون الخليجي والهند، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يصل إلى نحو 145 مليار دولار.
وأشار الوزير الهندي إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي شريك موثوق في تلبية احتياجات دول الخليج من الطاقة، حيث تؤمن نحو 35 % من حجم استيراد الهند من الوقود ونحو 70 % من الغاز. وقال “أنا متأكد أن الجانبين سيضعان أهدافا مشتركة”.
من جانبه، أكد الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف، على أهمية العلاقات بين دول المجلس والهند، مشيرا الى أنها الزيارة الرابعة لنيودلهي في السنوات القليلة الماضية، مؤكدا التزام دول الخليج بالذهاب بالعلاقات بين الجانبين إلى مستويات أعلى.
وقال الوزير إنه خلال الأعوام الماضية تضرر العالم من جائحة “كوفيد – 19” مما يجعل التوقعات الاقتصادية غير مؤكدة، مشددا على أن الوقت قد حان للاستفادة من العلاقة القوية القائمة بالفعل بين دول مجلس التعاون الخليجي والهند.
وقال الحجرف إن العلاقات الهندية الخليجية اختبرت عدة مرات وفي كل مرة تكون العلاقة أقوى فأقوى، مشيرا إلى أنها علاقة مبنية على الاحترام المتبادل والقيم والصداقة.
وقال الحجرف “في هذه الليلة أجرينا مناقشات ومفاوضات طويلة للغاية وهي عادة ما تكون مناقشات صحية للغاية مع الشريك الحقيقي والاستراتيجي، نحن حريصون جدا على متابعة اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين، والاهتمام موجود وقد وجهنا فريق التفاوض للانتهاء من جميع المستندات المطلوبة للتصورات الرسمية لاتفاق التجارة الحرة”.
وأشار إلى أن اتفاقية التجارة الحرة ليست هدفا بحد ذاتها، ولكنها وسيلة للاستفادة مما هو موجود بالفعل بين البلدين، مشدداً على أن العلاقات بين البلدين ضاربة في عمق التاريخ.
وأوضح أن الاقتصاد ما قبل الجائحة ليس كما بعدها، وأن قطاعات الأعمال تواجه تحديات تستدعي تعزيز الجهود المشتركة، سواء في مجالات التجارة أو الاستثمار، أو في قطاعات التكنولوجيا والأمن الغذائي وأمن الطاقة والتغيير المناخي وغيرها من المجالات.
وعبر الحجرف عن تقديره للمساهمة التي قدمها الهنود الذين يعيشون في الخليج في الاقتصاد معبرا عن تطلعاته لاستمرار العمل المشترك.
وخلال المؤتمر الصحافي والذي شاركت فيه صحيفة “البلاد” كصيحفة بحرينية وحيدة مع قلة من الصحف بالمنطقة، قال الوزير الهندي إن الجانبين لم يناقشا التواريخ والمواعيد بخصوص توقيع اتفاق التجارة الحرة بين البلدين، وأن هذا سيحدده فريق التفاوض في الجانبين، مشيرا إلى أن الهند تتفاوض كذلك مع مناطق جغرافية أخرى.
وبخصوص حجم الاستثمار الأجنبي الذي تتوقعه الهند من الخليج بعد توقيع الاتفاق، أوضح الوزير الهندي أنه ستكون هناك شراكة اقتصادية شاملة بين الطرفين، كما سيتم النظر في بعض الجوانب المتعلقة بتشجيع الاستثمار، لكنه أشار إلى أنه فيما يتعلق بتدفق الاستثمار بين البلدان المختلفة‘ فإن التفاصيل الدقيقة تتم مناقشاتها مع كل دولة بشكل ثنائي، فعلى سبيل المثال هناك تفاهم مشترك مع دولة الإمارات العربية يتوقع منه استقطاب نحو 100 مليار دولار من الاستثمارات، في حين تتطلع المملكة العربية السعودية إلى استثمارات ضخمة بعد زيارة ولي العهد السعودي إلى الهند، لافتا إلى أن اتفاقية التجارة الحرة لا تضع أهدافا في هذا السياق ولكنها توفر المسارات.
وفي معرض رده على سؤال “البلاد” بشأن القطاعات التي قد تستفيد من توقيع اتفاقية تجارة حرة بين الخليج والهند، أكد الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي أن توقيع الاتفاق ليس هدفا بحد ذاته، ولكن الهدف إنشاء منصة اقتصادية للمضي قدما في العلاقات الاقتصادية.
وقال الحجرف إنه تم تسليط الضوء على عدد من القطاعات مثل  الأمن الغذائي وتأمين الطاقة والتكنولوجيا ونقل المعرفة، مشيرا إلى أن هذه القطاعات من العناصر التي يمكن رؤيتها في اي اتفاقية تجارة حرة.
وبخصوص توقيت توقيع الاتفاق، قال الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي لـ “البلاد”، إنه كان هناك جولتا مفاوضات في العامين 2004 و2006 ولكنهما توقفتا لأسباب مختلفة مؤقتا، وأن هذه الليلة هي لإعلان العزم على استئناف التفاوض وإعادة فريقي التفاوض للجلوس معا؛ لذلك سيتم الإعلان عن موعد الجولة الثالثة مع إطلاق الفريق الفني على جميع التفاصيل الخاصة والجوانب الفنية.
وتابع بالقول “أؤكد لكم أن هناك الكثير من الجوانب الفنية التي ستترك للفريقين لكي يقررا متى يكون الوقت المناسب”.